مؤلف مجهول

295

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الإخلاص قال الحافظ : الإخلاص سبب القبول ، والقبول سبب الثّواب ، والثّواب سبب القربة ، وبه تقبل الأعمال وتحقّق الآمال ، قال اللّه تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » وهو الإخلاص ، هكذا روي عن ابن أبي عيينة « 2 » . وقال عزّ من قائل : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ يعني من خاف المقام في الموقف « 3 » الأعظم فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً يعني خالصا لا يشوبه رئاء ولا عجب ولا كبر وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 4 » يقول : ولا يرائي بطاعة ربّه أحدا من الخلق . وليس للعبد عمل أفضل من الإقرار بوحدانيّة اللّه وإثبات ربوبيّته وتصديق النّبوّة وتحقيق الرّسالة [ و ] إذا لم يقرنها الإخلاص كانت مردودة [ و ] صاحبها في أشدّ العقوبات وأسفل الدّركات . قال اللّه تعالى يصف من خالف باطنه ظاهره : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً إِلَّا الَّذِينَ تابُوا يعني من الكفر وَأَصْلَحُوا الفاسد من أحوالهم وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ يعني تمسّكوا بدين اللّه بصدق الاعتقاد وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ختم به الوصف إذ هو

--> ( 1 ) . فاطر : 10 . ( 2 ) . راجع تفسير القمي : 2 / 208 والبحار : 69 / 64 . ( 3 ) . في الأصل : المواقف . ( 4 ) . الكهف : 110 .